السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
531
الإمامة
ومنها : أنهم لما جاءوا بايعوا واعتذروا ، كما مر من الأولين من طرق بأنهم أخروا عن المشورة مع أن لهم فيها حقا ، لا للقدح في خلافة الصديق ، هذا مع الاحتياج في هذا الامر لحظره إلى الشورى التامة ولهذا قد مر عن عمر بسند صحيح أن تلك البيعة كانت فلتة ولكن وقى اللّه شرها ، ويوافق ما مر عن الأولين من الاعتذار ما أخرجه الدارقطني من طرق كثيرة . ولنذكر هنا بعض كلام ابن أبي الحديد فيما يناسب المقام في شرح الأصل « ومن كتاب له صلّى اللّه عليه وآله انه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر « 1 » » إلى آخره واعلم أن هذا الفصل دال بصريحه على كون الاختيار طريقا إلى الإمامة ، كما يذكره أصحابنا المتكلمون ، لأنه احتج على معاوية ببيعة أهل الحل والعقد له ، ولم يراع في ذلك لاجماع المسلمين كلهم ، وقياسه على بيعة أهل الحل والعقد لأبي بكر ، فإنه ما روعي فيها اجماع المسلمين ، لان سعد بن عبادة لم يبايع ولا أحد من أهل بيته وولده . لان عليا وبني هاشم ومن انضوى إليهم لم يبايعوا وامتنعوا ، ولم يتوقف المسلمون في تصحيح إمامة أبي بكر وتنفيذ أحكامه على بيعتهم ، وهذا دليل على صحة الاختيار ، وكونه طريقا إلى الإمامة ، وانه لا يقدح في إمامته عليه السّلام امتناع معاوية من البيعة وأهل الشام « 2 » . وقال أيضا في شرح الأصل وا عجبا أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة ، قال الرضي ره : وقد روي شعر من هذا المعنى . فان كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون عنيب وان كنت بالقرى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب إلى أن قال : وأما النظم فموجّه إلى أبي بكر لان أبا بكر حاج الأنصار يوم
--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 366 ، رقم الكتاب : 6 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 14 / 36 .